محمد بن جرير الطبري

426

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فعلهم ذلك وعصيانهم إيانا موضع مضرة علينا ومنقصة لنا ، ولكنهم وضعوه من أنفسهم موضع مضرة عليها ومنقصة لها . كما : حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قال : يضرون . وقد دللنا فيما مضى على أن أصل الظلم وضع الشئ في غير موضعه بما فيه الكفاية ، فأغنى ذلك عن إعادته . وكذلك ربنا جل ذكره لا تضره معصية عاص ، ولا يتحيف خزائنه ظلم ظالم ، ولا تنفعه طاعة مطيع ، ولا يزيد في ملكه عدل عادل بل نفسه يظلم الظالم ، وحظها يبخس العاصي ، وإياها ينفع المطيع ، وحظها يصيب العادل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ) * والقرية التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها ، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا فيما ذكر لنا : بيت المقدس . ذكر الرواية بذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أنبأنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر ، عن قتادة في قوله : ادخلوا هذه القرية قال : بيت المقدس . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثني عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإذ قلنا ادخلوا هذذ القرية أما القرية فقرية بيت المقدس . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية يعني بيت المقدس . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألته يعني ابن زيد عن قوله : ادخلوا هذه القرية فكلوا منها قال : هي أريحا ، وهي قريبة من بيت المقدس . القول في تأويل قوله تعالى : فكلوا منها حيث شئتم رغدا . يعني بذلك : فكلوا من هذه القرية حيث شئتم عيشا هنيا واسعا بغير حساب . وقد بينا معنى الرغد فيما مضى من كتابنا ، وذكرنا أقوال أهل التأويل فيه . القول في تأويل قوله تعالى : وادخلوا الباب سجدا .